الآمدي
159
الاحكام
القسم الأول فيما يجب العمل به مما يسمى دليلا شرعيا وكما بان أنه على خمسة أنواع ، فالنظر المتعلق بها ، منه ما هو مختص بكل واحد منها بخصوصه ، ومنها ما هو مشترك بينها . فلنرسم في كل واحد منها أصلا ، وهي ستة أصول : الأصل الأول في تحقيق معنى الكتاب ، وما يتعلق به من المسائل ، لأنه الأول والأولى بتقديم النظر فيه أما حقيقة الكتاب ، فقد قيل فيه : هو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف بالأحرف السبعة المشهورة نقلا متواترا ، وفيه نظر . فإنه لا معنى للكتاب سوى القرآن المنزل علينا على لسان جبريل ، وذلك مما لا يخرج عن حقيقته بتقدير عدم نقله إلينا متواترا ، بل ولا بعدم نقله إلينا بالكلية ، بل غايته جهلنا بوجود القرآن بتقدير عدم نقله إلينا ، وعدم علمنا بكونه قرآنا ، بتقدير عدم تواتره ، وعلمنا بوجوده غير مأخوذ في حقيقته ، فلا يمكن أخذه في تحديده . والأقرب في ذلك أن يقال : الكتاب هو القرآن المنزل . فقولنا : ( القرآن ) احتراز عن سائر الكتب المنزلة من التوراة والإنجيل وغيرهما ، فإنها وإن كانت كتبا لله تعالى ، فليست هي الكتاب المعهود لنا ، المحتج به في شرعنا على الأحكام الشرعية الذي نحن بصدد تعريفه ، وفيه احتراز عن الكلام المنزل على النبي عليه السلام ، مما ليس بمتلو . وقولنا : ( المنزل ) احتراز عن كلام النفس ، فإنه ليس بكتاب ، بل الكتاب هو الكلام المعبر عن الكلام النفساني ، ولذلك ، لم نقل هو الكلام القديم ، ولم نقل هو المعجز ، لان المعجز أعم من الكتاب ، ولم نقل هو الكلام المعجز ، لأنه يخرج منه الآية وبعض الآية ، مع أنها من الكتاب ، وإن لم تكن معجزة .